ابن الحنبلي
572
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
قطعة « 1 » من كبده فلم يزل في جد سير ، وهو يتوكل على ربه ، مغذيه بخيره / حتى دخل محله كل خير ويمن ومذهبة كل هم وحزن ، مصر محط كل رحل ، وغيث كل محل ، ومحل كل صنديد وفحل ، ففرح قلبه وسر لبه ، وتيقن نجح مقصده وقصده ، وتفريج كربه ، وسعد نجمه ، وغسل همه ، وبلوغ طلبه ، ورمق ولده خير خير قلعة تشرفت بعظيم قد ملك ، وعظمت بذي سلطنة شريفة يفتخر على كل من ضمته فلك ، تحت فلك ، ليس له مثيل في سلطنته ، وكيف يكون له عديل في مملكته ثم وجه قوله لأبيه يستفهمه « 2 » عمن تشرفت بشريف وجوده ويستحكيه بهمة « 3 » شويخه ومربيه ، هذه قلعة مصر قد شرفت بسند كل ذي سلطنة شريفة من ربيت مع رفقتك في نعمة ، وهي على كل فرد منيفة عز نصره وتضوع نشره وسعد « 4 » دهره ، وشرف قدره ، وكمل بدره ، وهمى سعده ، وسعد جده ، وهلك ضده ونسخ صده ، وعم رفده وعظم مجده وعدم مثيله وندّه ، وزيد شكره ، وضوعف مدحه وحمده ، وسيحصل لك منه بعون ربك كل خير ، وحيث يشملك بشريف نظر « 5 » ذهب كل بؤس وضير ، وحين سكن روع ولده وهو مقيم عرض له عويريض ترسيم ، وتكرر عليه في وقتي يقظة ونوم نحو خمسة شهور بقوم بعد قوم يؤدي لكل فرد منهم نقده ، ويستفرغ في ذلك وسعه ويبذل جهده ، ولم يزل كذلك حتى غرق ببحرهم من ذلك وتغيرت هيئته ، ونفدت نفقته ، وقل محصوله ، وهزلت خيوله ، ونزلت منزلته ، ووقعت حيرته ، فرمق بطرفه وتضرع ، وتوجه بكليته لربه حين تروع ، يستغيث بجوده وكرمه بحرمه ، وكلما نظر ولده شدة بعد شدة ، وكدة بعد كدة ، في مدة بعد مدة ، سحّ دمعه حتى خدد خده ، وتنهد وزفر ، وشق ذلك عليه ، ولم ينفع منه حذر ، ثم صوب
--> ( 1 ) في س : قلعة . ( 2 ) في م : ففهم ، وفي س : ففهمه ، والتصحيح من : سو . ( 3 ) في م : وسعة . ( 4 ) في م : وعظم . ( 5 ) في م : تشريف نظر .